لا يدرك جل التونسيين من متابعي الشأن الثقافي ورواد المهرجانات حجم المكابدة والضغط الذي يعيشه القائمون على هذه التظاهرات الصيفية سواء من حيث توفير الموارد أو من حيث اختيار العروض خاصة خلال السنوات الأخيرة التي شحّت فيها الاعتمادات وتقلّصت خلالها الميزانيات المخصصة للمهرجانات .
هذه المعوقات لم تثن مهرجانا ناشئا أعلن عن نفسه بثبات وشموخ في منطقة حاسي الفريد المنطقة التي لم يمرّ قطار التنمية بها بعد رغم الوعود الزائفة وحجم الانتظارات وابتسامات المسؤولين الصفراء خلال زياراتهم لربوعها .
حاسي الفريد تعيش هذه الايام على وقع فعاليات مهرجانها الصيفي في دورته الرابعة بقيادة السيدة سهام الذيبي التي
أبانت عن إصرار عجيب وتحدّ كبير لمختلف الصّعوبات من أجل إدخال الفرجة والفرحة إلى ساحة مدينتها / قريتها وهي فرحة تراها رؤيا العين في وجوه شبابها وكهولها ونسائها الذين يهبّون من كل الأحياء والمناطق المجاورة للفرجة والانخراط في الغناء واقتناص لحظة الضحك من القلب والاستماع إلى قصائد الشعر الشعبي الذي كان وسيظل أحد ميزات المنطقة منذ زمن بعيد وبه لمع نجمها مع بروز أحد أهم رموزها و شاعرها الكبير فقيد الساحة الثقافية التونسية والعربية نجيب الذيبي .
برنامج الدورة الرابعة للمهرجان الصيفي بحاسي الفريد
الذي يلتئم من 03 إلى 12 أوت 2026 افتتح منذ يومين بعرض المنسيات للفنان عبد الرحمان الشيخاوي ليتلوه عرض Mr propre للممثل وليد الزين البارحة 4أوت وتتواصل بسهرة للاطفال يوم 6اوت بالإضافة إلى سهرة الراب مع جنجون يوم 7 أوت
كما يتضمن برنامج هذه الدورة الرابعة ندوة حول " الموروث الشعبي بحاسي الفريد : نجيب الذيبي أنموذجا" يقدم خلالها الشاعر الشعبي الكبير أحمد العباسي مداخلة في الموضوع .
وتتواصل الفعاليات بسهرة للشعر الشعبي يؤثثها كل من الشعراء
أحمد العباسي ومشهور الشعباني ونوفل الذيبي والفاهم سعيد
ليختتم المهرجان بسهرتين أولاهما للذكر البدوي ومسك الختام فيهما مع الفنان الجزائري صديق النمّوشي.
دورة نجح القائمون عليها إلى حد كبير في تحقيق معادلة صعبة بين الموارد وانتظارات أبناء المنطقة والمحافظة على هوية المهرجان وديمومته في انتظار أن تحمل قادم السنوات ارتفاعا للدعم المرصود حتى تتمكن حاسي الفريد من حقها في الثقافة والترفيه ، إضافة إلى ضرورة تشييد فضاء يحتضن مهرجانها والملتقيات التي تبرمج بها يليق بابنائها وبرسوخها في خارطة الإبداع خاصة لما تزخر به من كم هائل من الموروث المادي واللامادي
لطفي هرماسي